محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

476

الفوائد المدنية والشواهد المكية

عبد الله ( عليه السلام ) : يا أيّوب ما من أحد إلاّ وقد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه قبله أم تركه ، وذلك أنّ الله تعالى يقول في كتابه : ( بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ممّا تصفون ) ( 1 ) . عنه ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلاّ غلب الحقّ الباطل ، وذلك قوله تعالى : ( بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) ( 2 ) . عنه ، عن الحسن بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كلّ قوم يعملون على ريبة من أمرهم ومشكلة من رأيهم وإزراء منهم على من سواهم ، وقد تبيّن الحقّ من ذلك بمقايسة العدل عند ذوي الألباب ( 3 ) . ومن تلك الجملة : أنّ الفلاسفة وعلماء الإسلام قسّموا الاعتقاد الجازم إلى مطابق للواقع وغير مطابق له . ويفهم من كلام أصحاب العصمة - صلوات الله وسلامه عليهم - امتناع القسم الثاني . ففي كتاب المحاسن : عنه ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تبارك وتعالى : ( واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه ) ( 4 ) فقال : يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ ( 5 ) . عنه ، عن ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة وعبد العزيز العبدي وعبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أبى الله أن يعرف باطلا حقّاً ، فقال : أبى الله أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلا لا شكّ فيه ، وأبى الله أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّاً لا شكّ فيه ولو لم يجعل هذا هكذا ما عُرف حقّ من باطل ( 6 ) . [ يعني لو حصل في القلب جزم باطل متعلّق بقضيّة من الشيطان مثلا لما تمكّنت أصحاب العصمة من الزامه بخلافها ، ولم يكن لله تعالى ميزان في الخلق به يميّز بين الحقّ

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 431 . ( 2 ) المحاسن 1 : 354 ، ح 153 . ( 3 ) المحاسن 1 : 432 ، ح 402 . ( 4 ) الأنفال : 24 . ( 5 ) المحاسن 1 : 370 ، ح 207 . ( 6 ) المحاسن 1 : 432 ، ح 400 .